الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
509
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لي حاجة . قال : فرأيتني لها أهلا . قلت : نعم . قال : جزاك اللّه عنّي خيرا ثم قام إلى السراج فأغشاها وجلس ، ثم قال : إنّما أغشيت السراج لئلا أرى ذلّ حاجتك في وجهك ، فتكلّم فإنّي سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : الحوائج أمانة من اللّه في صدور العباد ، فمن كتمها كتبت له عبادة ، ومن أفشاها كان حقّا على من سمعها أن يعينه . وعن أبي جعفر عليه السلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ جعل للمعروف أهلا من خلقه حبّب إليهم فعاله ، ووجهّ لطلّاب المعروف الطلب إليهم ويسّر لهم قضاءه كما يسّر الغيث للأرض المجدبة ليحييها ويحيى به أهلها ، وإنّ اللّه تعالى جعل للمعروف أعداء من خلقه بغّض إليهم المعروف وفعاله ، وحظر على طلّاب المعروف الطلب إليهم وحظر عليهم قضاءه كما يحرم الغيث على الأرض المجدبة ليهلكها ، ويهلك أهلها وما يعفو اللّه أكثر . وعن أبي عبد اللّه عليه السلام : قال أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له : فداك آباؤنا وأمهاتنا ، إنّ أصحاب المعروف في الدنيا عرفوا بمعروفهم فبم يعرفون في الآخرة فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه تعالى إذا أدخل أهل الجنّة الجنّة ، أمر ريحا عبقة طيبة فلزقت بأهل المعروف ، فلا يمر أحد منهم بملأ من أهل الجنّة إلّا وجدوا ريحه فقالوا : هذا من أهل المعروف . وعنه عليه السلام : إنّ للجنّة بابا يقال له المعروف ، لا يدخله إلّا أهل المعروف ، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ، يقال لهم : إنّ ذنوبكم قد غفرت لكم فهبوا حسناتكم لمن شئتم ( 1 ) .
--> ( 1 ) هذه الأحاديث أخرجها الكليني في الكافي 4 : 24 ح 4 و 25 ح 2 و 29 ح 1 و 2 و 30 ح 4 و 40 ح 6 .